مكي بن حموش
5971
الهداية إلى بلوغ النهاية
أي : أرسلناك يا محمد بالدين الحق بشيرا بالجنة لمن أطاعك فآمن ، ونذيرا تنذر بالنار من عصاك فكفر بك . ثم قال تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ أي : وما من أمة كانت قبلك يا محمد إلّا وقد جاءها نذير ينذرها عذاب اللّه على الكفر . قال قتادة كل أمة كان لها رسول « 1 » . ثم قال تعالى : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي : إن يكذبك يا محمد مشركوا قومك فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم رسلهم ، جاءتهم الرسل بالبينات ، أي بحجج اللّه الواضحة وَبِالزُّبُرِ أي : بالكتاب من عند اللّه . وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ أي : منير لمن تبينه وتدبره . ثم قال : ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا اي : أهلكتهم بكفرهم . فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي انظر يا محمد كيف كان تغييري بهم وإنكاري لكفرهم ، وحلول عقوبتي بهم . ثم قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أي : منها الأحمر والأسود والأصفر . ثم قال : وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ أي : طرائق ، وهي الجدد جمع جدّة ، وهي الطريقة في الجبل « 2 » . قال الأخفش : ليس جدد يجمع على جديد لأنه يلزم أن تقول فيه جدد بالضم ،
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 130 . ( 2 ) انظر : اللسان مادة " جدد " 3 / 108 .